الشيخ السبحاني
170
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
الكفر - بجيل خاص ، هو ما جاء في ذيل الآية من الجملتين : 1 . انّ الجمل في الآية كلّها بصيغة الخطاب ، غير أنّه سبحانه عدل في الذيل إلى صيغة الغائب وقال « أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ » مكان أن يقول : « وأنتم الراشدون » ، ليدلّ على أنّ هذا الحكم غير مختص بالمخاطبين في مجلس الخطاب أو بمطلق من عاصر الرسول وصحبه ، بل هو قانون عام يعمّ الناس كلّهم ، فحكمته ولطفه يوجبان أن يخلق في الإنسان عوامل الرشد والسعادة ، ثمّ يكملها بدعوة الأنبياء . ومع هذا اللطف فالناس في جميع الأجيال على طائفتين منهم مؤمن ومنهم كافر ، منهم من تبع الفطرة الإلهية وآمن واتقى ، ومنهم من أعرض عنها ونسيها واتّبع هواه فكفر وعصى . 2 . قوله سبحانه في ذيل الآية : « فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » « 1 » فهو ظاهر في عموم فيضه ، وشمول نعمته
--> ( 1 ) - الحجرات : 8 .